علي بن يونس العاملي النباطي البياضي
257
الصراط المستقيم
إما داخل مع نبي أمية أو مبتدع أو قدري ، أو رافضي ، أو مرجي ، أو مارقي فكيف يقتدون بمن فيهم يطعنون ، وقد اقتدوا في بيعة أبي بكر بمن حل عقدة عثمان وحصره وقتله . ورووا أن أول من بايع أبا بكر عمر ، ثم قال : كانت فلتة ، فانظر إلى هذه المناقضات ، تارة يبنون ، وتارة يهدمون ورجالهم الذين أخذوا عنهم دينهم بنقلهم كذابون ، وبزعمهم مدلسون ، وقد شرحنا طرفا من أحوالهم وطرفا من أقوالهم . وأسند الشاذكوني أن شعبة قال : أخذت من أربعمائة شيخ ثلاثمائة وثمانية وتسعين يدلسون إلا رجلين أبو عون وعمر بن مرة . وروي أن سفيان الثوري سئل عن ابن المهاجر ، فقال : ضعيف ، وعن سماك ابن حرب ، فقال : ضعيف ، وعن طارق ، فقال : ضعيف ، ثم قال : لو سألتموني عن عامة الذين أخذتم عنهم ما زكيت كذا وكذا منهم . وأسند إسحاق بن إبراهيم إلى سلمة إلى محمد بن إسحاق إلى عمير بن عبديد إلى الحسن إلى العوفي قول أبي بن كعب : والله ما زالت هذه الأمة مكبوبة على وجوهها منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله ولئن بقيت الجمعة لأقومن مقاما أقتل فيه وقال : هلك أهل العقدة ألا أبعدهم الله ، والله ما ساؤني ، وإنما أساؤا على الذين يهلكون من أمة محمد صلى الله عليه وآله فمات في الأربعاء . قلت : ستر الله عليه إذ لم يقم ذلك المقام ، وهذا أبو بكر في رواية الواقدي أنه نهى أبا رافع الطائي عن الولاية ، حيث لم يطمع فيها فلما أمكنه وثب عليها وقد ارتد قوم موسى وهو بين ظهرانيهم وشريكه في نبوته قائم فيهم ، ولولا أن الله شرح من حالهم لأنكروا واستنكفوا من ردتهم كما أنكروا ردة عامة أصحاب نبيهم ، الذين آمنوا في رجوعه إليهم . ولولا أنهم لم يدخلوا بغض أصحاب موسى في قلوبهم كما أدخلوا بغض علي لأنكروا ذلك منهم ، ولو فعل أحد بغير علي ما فعل به ، لسارعوا إلى تضليله كما ضللوا قاتلي عثمان ، وقد علموا وضعه الأموال في قبيله ، وادعوا أن ذلك كله جرى على الصواب ، فسبحان من أنطقهم بهذا الاضطراب .